بين الحب والحزم
مقالنا هذا الأسبوع مختلف، فهو قراءة في كتاب تربوي اخترناه لكم لأننا متأكدون من أهميته وهو يدور حول كيفية تنمية الانضباط لدى الأطفال.
عنوان الكتاب
انضباط الأطفال
المؤلف: د. بيري برازلتون
الناشر: شركة الحوار الثقافي، بيروت، 2005
المترجم: بان طارق الكيلاني
هذا الموضوع يؤرق الكثير من الاباء والأمهات وهو الحد الفاصل بين طفل ناجح في الحياة وطفل لا يعرف طريقه.
يقع الكتاب في 282 صفحة من القطع المتوسط وهو سهل القراءة واسلوبه ولغته بسيطة ومباشرة.

وتبرز أهمية هذا الكتاب حين نلاحظ أن اكثر مشاكل الأطفال والمراهقين مرجعها عدم قدرتهم على ضبط أنفسهم.
على أن الكتاب يتناول قضية ضبط النفس للطفل منذ الشهر الأولى له.
وقد وضح المؤلف هدفه من الكتاب في المقدمة حين أورد” أن الحب والانضباط أجمل هديتين يقدمها الأهل لأطفالهم، والطفل لا يمكن أن يستغني عن الحب فأن كان اهله يحبانه حقا وجب عليهما أن يعلماه فنون الانضباط التي تؤمن له حدوده وتؤكد سلامته من كل اذى وتثبت حب والديه له.
أن الانضباط أسلوب تربوي وليس قصاصا أو عقابا. أما هدف الانضباط فهو تطويع النفس حتى يستطيع الطفل رسم حدوده الخاصة بهدوء.
أن دمج الانضباط بالحب يساعد الطفل على قيادة نفسه لا أن تقوده نفسه.
يشرح د. برازلتون كيف أن الطفل منذ سنواته الأولى يختبر والديه، فيفكر الطفل “هل استطيع فعل ذلك؟” ويرمي نفسه على الرض منتحبا. يستطيع الأهل تهدئة الطفل ولكن من الفضل ان يتعلم الطفل كيف يهدئ نفسه. فإذا انفجر الطفل في نوبة غضب فيجب ان لا يدور الأهل حوله محاولين تهدئته لأن ذلك سيشعره بعجزه عن السيطرة على نفسه. أما إذا ابتعدا الوالدين فكأنهما يقولان له: “كلنا ثقة بقدرتك على تهدئة نفسك”
طبعا هذه الطريقة أوردها المؤلف ضمن استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأطفال.
الكتاب مليء بالأمثلة الواضحة والقصص الحية التي توضح مقاصد المؤلف وكيفية تطبيقها.
من الأمثلة التي يوردها:
لو قام طفل في عمر السنتين بالتقاط قطعة زجاجية قابلة للكسر فأنه يجب ان يتحرك الب او الأم نحوه واخذ القطعة منه بهدوء وقول: “لا يمكنك أخذها أنها سهلة الكسر” وهنا قرن الأب بين الأمر والسبب.
قد يتكوم الطفل على الأرض باكيا فيكمل الب حديثه معه بهدوء: “يؤسفني أني اخذتها منك ولكنها قابلة للكسر”
ثم يقول الأب: “هيا ما رايك بلحظة عناق؟” فيرفع الطفل يديه لوالده ليعانقه وقد نسى القطة الزجاجية.
وهذه من محاسن الكتاب أن المؤلف يقرن دائما بين الحنان والانضباط وهو ما دعانا لعنونة هذا المقال “بين الحب والحزم”.
يقول المؤلف:
اتركوا حنانكم يتدفق وعانقوا طفلكم في ساعات هدوئه ولحظات سلامه مع نفسه حتى لا يلجأ إلى نوبات الغضب الشديد للتعبير عن رغبته في الإحساس بقربكم.